هل العالم أفضل حالاً بعد هتلر؟
بمعزلٍ عن التخلص من هتلر وحزبه النازي، هل يمكن لأحدٍ أن
يخبرني ما هي الإنجازات الكبرى للحرب العالمية الثانية؟
أقنعوني بأن العالم بعد هتلر قد أصبح أفضل حالاً!
لقد استولى
المنتصرون على زمام الأمور، فاستمر القتل، واشتعل استغلال الاقتصاديات الفقيرة
لصالح الأثرياء وازدهر. وتحول مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مجرد
أدوات في أيدي المنتصرين، يحركون بها الأحداث عبر حق النقض "الفيتو" بما
يخدم مصالحهم فحسب.
بل إنهم وهبوا دولةً بأكملها للحركة الصهيونية اليهودية
لإنشاء وطن، وأمدوا هؤلاء الصهاينة بأسلحة متفوقة.
إذن، كيف يكون العالم أفضل حالاً بعد الخلاص من هتلر؟
هل يملك أحدكم إجابة ذكية؟
قبل الحرب العالمية الثانية، أقنع الغربُ العالمَ بأن هتلر
مجنون وسيقود البشرية إلى الكارثة، فتحالفوا وتخلصوا منه. ولكن بمجرد إزاحته،
تقمصوا الدور ذاته الذي كان يلعبه، ولكن تحت مسميات لافتات جديدة، تلبيةً لأطماعهم
وجشعهم المستجد.
لقد خلقوا تنظيم "داعش" وجهزوه بآلات حرب قوية، ثم
عادوا لاحقاً وشكلوا تحالفاً للتخلص منه!
ليظل السؤال قائماً: هل سيصبح العالم أفضل؟
إن العبقري والغبي على حد سواء، ممن ذهبوا إلى الحروب في
فيتنام، وأفغانستان، والعراق، سيتفقون تماماً وبيقين راسخ على أن "الحرب شيء
غبي"، وأنها لا تقدم إجابة ذات معنى للسؤال الجوهري:
"لماذا يقتل الإنسانُ الإنسانَ، ولأي سبب؟".
لماذا تُنفق المليارات على تطوير أسلحة الدمار الشامل في
الوقت الذي يتضور فيه مليارات البشر جوعاً حتى الموت في بلدان عديدة؟
أين هي حقوق الإنسان؟ أم أنها حكرٌ على المنتصرين يُلوّحون
بها وقت الحاجة فقط؟!!
يدرك العباقرة والأغبياء معاً أن الحروب تتمحور بالكامل حول
الموارد الاقتصادية، لا السياسة ولا أي شيء آخر، وتحديداً ليست من أجل
الديمقراطية.
ثمة أمم تود الازدهار على حساب أمم أخرى، حتى لو اضطرها
الأمر لمحو تلك الأمة من الوجود، بما في ذلك ارتكاب الإبادة الجماعية؛
تماماً مثلما فعلت الولايات المتحدة بالسكان الأصليين
لأمريكا الشمالية، ومثلما فعلت إسرائيل ولا تزال تفعل بالفلسطينيين.
إن الحروب تدور حول "الطاقة" و"المياه"،
وفوق كل ذلك: الهيمنة.
الإعلام، الذي يمتلك الصهاينة أغلبه، يستميت دائماً لإقناع
العالم بأن للحرب قضية نبيلة ذات معنى.
مع ذلك، في عالمٍ بات فيه كل شيء يُنشر ويُوثق بالصور ومقاطع
الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الرأي العام العالمي ينخدع بالإعلام
المموَّل،
ستظل الحقيقة تفرض نفسها رغماً عن كل القيود والمحاصرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق